تتجه أنظار الحكومات اليوم أكثر من أي وقت مضى نحو تأمين مخزونها من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح. ففي ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة التي يشهدها العالم، اختارت بعض الدول سياسة التحفيز المالي لتشجيع المزارعين، بينما راهنت دول أخرى على توظيف التكنولوجيا الحديثة لرفع الإنتاجية وحماية المحاصيل في الحقول.
تسعيرة جديدة لدعم الفلاح المصري
في هذا الإطار، ركزت مصر جهودها على تقليص التبعية للاستيراد عبر تشجيع الإنتاج المحلي. فقد أعلنت الحكومة المصرية عن تسعيرة جديدة ومحفزة لشراء القمح من الفلاحين للموسم الزراعي 2025-2026. القرار الذي صادق عليه مجلس الوزراء حدد سعر الأردب، الذي يزن 150 كيلوغراما، في سقف يصل إلى 2350 جنيها. هذه الأسعار تتفاوت بطبيعة الحال حسب درجات النقاء، لتشمل 2250 و2300 و2350 جنيها لمستويات النظافة المحددة في 22.5 و23 و23.5 على التوالي.
الخطوة الحكومية لم تقتصر على القمح فقط، بل شملت محاصيل أخرى مرتبطة بالأمن الغذائي. إذ تقرر تحديد سعر طن قصب السكر في 2500 جنيه، بينما بلغ سعر طن بنجر السكر 2000 جنيه للموسم الزراعي ذاته. هذه التحركات تأتي كجزء من مسعى شامل للتعامل مع التقلبات الاقتصادية الحالية. الهدف هو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوسيع الرقعة الزراعية للمحاصيل الاستراتيجية بطرق تضمن العدالة للفلاح وتحافظ على استدامة الموارد الطبيعية. وقبل الكشف عن هذه الأرقام، كان مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، قد طمأن المواطنين بأن المخزون الاستراتيجي للبلاد من السلع الأساسية، وفي مقدمتها القمح، آمن ويكفي لتغطية الاحتياجات لأكثر من ستة أشهر.
مسيّرات صينية لتعزيز كفاءة الحقول
على الجانب الآخر من خريطة الإنتاج الزراعي، نجد أن الصين تسلك مسارا يعتمد كليا على الرقمنة والابتكار التكنولوجي. ففي مقاطعة ماركيت التابعة لمدينة كاشغر بمنطقة شينجيانغ ذاتية الحكم، أخذت عمليات الزراعة الربيعية طابعا مستقبليا بامتياز. نتحدث هنا عن مساحة شاسعة تتجاوز 230 ألف فدان مخصصة للقمح، باتت اليوم تحت حراسة وعناية أسراب من الطائرات المسيرة المخصصة لرش المحاصيل.
تتحرك هذه الطائرات في الأجواء بدقة متناهية بفضل نظام الملاحة الفضائي “بيدو”. هذا التوجيه الدقيق يسمح برش المبيدات الحشرية بشكل موجّه يمنع التداخل أو الهدر، مما يقلص من أي أضرار قد تلحق بالزرع. وتتزامن هذه الطلعات الجوية مع استخدام مكثف لآليات زراعية ذاتية القيادة. ومع التواجد المستمر للخبراء والتقنيين الزراعيين بعين المكان للإشراف على هذه العمليات المنسقة، تتسارع وتيرة الحراثة الربيعية لتبشر بموسم حصاد وفير ومحمي بعناية فائقة.