تباين أسواق المال: ضغوط جيوسياسية تهبط بـ”وول ستريت” وانتعاش قياسي لسهم “جبل عمر”

اقتصاد

عاشت الأسواق المالية الأمريكية جلسة صعبة يوم الخميس، متأثرة بشكل مباشر بتعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التوتر الإقليمي دفع أسعار النفط لمواصلة مسارها التصاعدي لليوم الرابع توالياً، خصوصاً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي وسط صراع الطرفين على السيطرة، ورغم تمديد الرئيس ترامب للهدنة الحالية لأجل غير مسمى. قفزت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز 102 دولار للبرميل، في حين تخطى خام غرب تكساس الوسيط حاجز 93 دولاراً. الوضع الجيوسياسي المتأزم انعكس فوراً على مؤشرات “وول ستريت”، حيث فقد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” حوالي 0.2% من قيمته ليستقر عند 7123.74 نقطة، متراجعاً عن مستوياته القياسية السابقة. وبالموازاة مع ذلك، انخفض مؤشر “داو جونز” الصناعي بـ 0.4%، وتراجع مؤشر “ناسداك” المجمع الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 0.3%.

خيبة أمل في نتائج أرباح الشركات الكبرى المثير للانتباه في جلسة التداول أن تقارير الأرباح، التي كان يعول عليها المستثمرون لتبديد مخاوف التضخم المرتبطة بالتوترات العسكرية، لم تنجح في إنقاذ الموقف. سهم “تيسلا” مثلاً، ورغم تحقيقه أرباحاً فاقت التوقعات، تراجع بحوالي 3% عند جرس الافتتاح. هذا التراجع المفاجئ جاء كرد فعل على تلميحات المدير التنفيذي إيلون ماسك بخصوص خطط لاستثمارات رأسمالية ضخمة قد تضغط بقوة على التدفقات النقدية للشركة. قطاع البرمجيات بدوره لم يكن أحسن حالاً؛ إذ هوى سهم “سيرفيس ناو” بأكثر من 15% رغم نتائجه الإيجابية، وخسر سهم “آي بي إم” 11% من قيمته بسبب مخاوف حقيقية من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة “أنثروبيك” على مسار نمو إيراداتها، مما دفع قطاع البرمجيات ككل للتراجع بنحو 5%. وحتى الشركات المالية الكبرى لم تسلم من هذا النزيف، فقد انخفض سهم “أمريكان إكسبريس” بـ 1.5% وتراجع سهم “بلاكستون” بأكثر من 4%، وذلك بالرغم من تجاوز كلتا الشركتين لتوقعات الإيرادات والأرباح.

“جبل عمر” يخالف التوقعات ويسجل قفزة استثنائية على الضفة الأخرى من المشهد المالي وبخلاف التراجع الأمريكي، شهدت التعاملات الإقليمية أداءً لافتاً لسهم “جبل عمر”. السهم بصم على أكبر وتيرة ارتفاع يومية له منذ 16 أسبوعاً، منهياً تداولات يوم الأحد على صعود ملحوظ بنسبة 3.92% ليصل سعره إلى 15.63 ريال. حجم التداول كان استثنائياً بكل المقاييس، حيث قفزت أعداد الأسهم المتداولة للشركة بأكثر من 70% مقارنة بمتوسط الجلسات العشرين الأخيرة. مسار السهم خلال الفترة القصيرة الماضية يبدو إيجابياً للغاية، فقد ارتفع بـ 7.6% في آخر خمس جلسات، محققاً بذلك نمواً شهرياً بـ 2.5% وزيادة إجمالية بلغت 5.4% منذ بداية العام الحالي.

مؤشرات مالية وهيكل المساهمين رغم هذه الانتعاشة الملحوظة في الجلسات الأخيرة، تظهر النظرة السنوية للسهم بعض التحديات الهيكلية. بالعودة لأداء 52 أسبوعاً، نجد أن السهم لا يزال متراجعاً بنسبة 27%، وهو تراجع يفوق بكثير ما سجله مؤشر “تاسي” الذي انخفض بـ 10.8% فقط خلال نفس الفترة. من الناحية التقييمية، يتداول السهم حالياً بمكرر ربحية يبلغ 12.68 مرة لآخر 12 شهراً، في حين يصل السعر إلى القيمة الدفترية لـ 1.27 مرة. أما بخصوص التركيبة الحالية للمساهمين، فيستحوذ مؤسسو شركة “جبل عمر” على حصة تبلغ 8.17%، تاركين النسبة المتبقية البالغة 91.83% لصالح مساهمين آخرين.