رونالدو يتحدى الزمن: من أرقام اليورو القياسية إلى حلم المونديال الذي لا يموت

رياضة

لا يبدو أن قطار كريستيانو رونالدو ينوي التوقف في أي محطة قريباً، فبعد أن تجاوز حاجز الأربعين عاماً، لا يزال “صاروخ ماديرا” متمسكاً بالبقاء في القمة، مستنداً إلى عقد يربطه بنادي النصر السعودي حتى صيف 2027. النجم البرتغالي، المتوج بالكرة الذهبية خمس مرات، لا يكتفي بما حققه من أمجاد، بل لا تزال عيناه شاخصتين نحو اللقب الوحيد الذي استعصى عليه، متأثراً برؤية غريمه الأزلي ليونيل ميسي يرفع كأس العالم مع الأرجنتين في قطر 2022. وبرصيد تهديفي دولي تجاوز 143 هدفاً، يرفض قائد البرتغال فكرة الاعتزال دون محاولة أخيرة لكتابة الفصل الختامي بمداد من ذهب في سجله الأسطوري.

نار الغيرة التنافسية

وفي هذا السياق، يرى كليبرسون، زميل رونالدو السابق وبطل العالم مع البرازيل عام 2002، أن الدوافع النفسية هي المحرك الأساسي للدون في هذه المرحلة. ويؤكد النجم البرازيلي السابق أن رونالدو يشعر في قرارة نفسه بضرورة الفوز بكأس العالم، إذ لا يمكنه قبول فكرة إنهاء مسيرته واللقب الأغلى غائب عن خزائنه، خاصة وأن ميسي قد سبقه إليه. هذه “الغيرة الحميدة” لا تقتصر عليه فحسب، بل تمتد لتشمل نجوماً كباراً مثل نيمار وهالاند، الذين يدركون أن كرة القدم قد تكون قاسية أحياناً؛ فأسماء رنانة مثل أدريانو، رغم سطوتهم في الكالتشيو، لم ينالوا شرف التتويج العالمي الذي حظي به كليبرسون نفسه، رغم أنه لا يملك ربع تاريخ هؤلاء النجوم الفردي.

تفاصيل صغيرة تصنع الفارق

هذا الإصرار على التفوق ليس وليد اللحظة، بل هو نهج رافق رونالدو طوال مسيرته، ولعل ما حدث في يورو 2020 خير دليل على ذلك. حينها، ورغم تساوي رونالدو مع التشيكي باتريك تشيك في عدد الأهداف بخمسة لكل منهما، حسم البرتغالي لقب الهداف لصالحه بفضل “أسيست” واحد، حيث تنص لوائح البطولة على اللجوء لعدد التمريرات الحاسمة عند التساوي، وفي حال استمرار التعادل يُنظر لمن لعب دقائق أقل. تلك التفصيلة الصغيرة منحت رونالدو التفوق، في حين اكتفى هاري كين بأربعة أهداف بعد صيام تهديفي في النهائي الذي توجت فيه إيطاليا باللقب بركلات الترجيح على حساب الإنجليز، علماً بأن أهداف الركلات الترجيحية لا تُحتسب في سباق الهدافين، عكس ركلات الجزاء أثناء الوقت الأصلي. ولم يكتفِ رونالدو بذلك في تلك النسخة، بل حطم رقم الفرنسي ميشيل بلاتيني التاريخي، رافعاً رصيده إلى 14 هدفاً عبر خمس مشاركات متتالية بدأت منذ يورو 2004.

من مانشستر إلى الرياض.. العقلية هي السر

بالعودة إلى البدايات، يستذكر كليبرسون انضمامه إلى مانشستر يونايتد صيف 2003، بالتزامن مع وصول الشاب البرتغالي آنذاك. كان واضحاً للجميع أن الفتى يمتلك موهبة فذة وشخصية قوية، لكن أحداً لم يكن يتخيل أن يتحول ذلك الشاب إلى أسطورة تحصد الأخضر واليابس لأكثر من عقدين. الفارق، بحسب كليبرسون، يكمن في الاستمرارية والعمل الشاق؛ فبينما عانى اللاعب البرازيلي من لعنة الإصابات التي قصمت ظهر مسيرته بعد انطلاقة قوية، ظل رونالدو ثابتاً، يعتني بنفسه وبعائلته، ويراكم الألقاب عاماً تلو الآخر. إنها قصة كفاح طويلة حولت موهبة واعدة في “أولد ترافورد” إلى أيقونة عالمية لا تزال، حتى بعد سن الأربعين، تبحث عن مجد جديد في ملاعب السعودية والمحافل الدولية.