استراتيجية أبل بين طموح المستقبل ودروس الماضي: من تعثر XR إلى وعود iPhone 17e

اخبار تكنولوجيا

في الوقت الذي تتوجه فيه أنظار عشاق التكنولوجيا نحو ما ستكشف عنه شركة أبل الأميركية في الأشهر القليلة المقبلة، بدأت التسريبات ترسم ملامح الهاتف المتوسط التكلفة القادم “iPhone 17e”، الذي يُنتظر أن يكون خليفةً لإصدار “16e”. تشير التوقعات التي تداولتها الأوساط التقنية مؤخراً إلى أن الهاتف الجديد قد يرى النور في شهر فبراير أو مارس المقبلين، حاملاً معه تحسينات جوهرية تهدف لتعزيز مكانة الشركة في سوق الهواتف المتوسطة، وهي الفئة التي طالما شكلت تحدياً للعملاق الأميركي.

تحديثات تقنية تعيد تشكيل التجربة

على الرغم من أن أبل قد لا تعيد اختراع العجلة مع هذا الإصدار، إلا أن التسريبات تشي بترقيات مثيرة؛ أبرزها التخلي عن “النوتش” القديم لصالح “الجزيرة الديناميكية” (Dynamic Island)، وهي خطوة ستمنح الهاتف مظهراً أكثر عصرية يتماشى مع لغة التصميم الحالية للشركة، مع الحفاظ على شاشة OLED بقياس 6.1 بوصة ومعدل تحديث قد يبقى عند 60 هرتز.

ولعل التغيير الأبرز الذي قد يعالج انتقادات المستخدمين السابقة هو عودة تقنية “MagSafe”. فبعد أن افتقد الإصدار السابق “16e” لهذه الميزة، يُتوقع أن يدعم الهاتف الجديد الشحن اللاسلكي المغناطيسي بسرعات تصل إلى 20 أو 25 واط، مقارنة بـ 7.5 واط فقط في الجيل السابق، مما يفتح الباب أمام استخدام مجموعة واسعة من الملحقات. وعلى صعيد الأداء، تشير مصادر موثوقة مثل “Digital Chat Station” إلى إمكانية تزويد الهاتف بشريحة “A19” مُحدثة، مما يمنحه قوة معالجة تتفوق حتى على سلفه الذي استخدم نسخة مخففة من معالج آيفون 16، بالإضافة إلى شريحة مودم متطورة من طراز C1 أو C1X لضمان كفاءة اتصال عالية.

وفيما يخص التصوير، يتوقع المحللون قفزة نوعية في الكاميرا الأمامية لتصبح بدقة 18 ميجابكسل مع دعم ميزة “Center Stage” التي تبقي المستخدم في وسط الإطار أثناء مكالمات الفيديو، مما يعد تحسناً ملحوظاً مقارنة بكاميرا الـ 12 ميجابكسل السابقة.

الماضي يلقي بظلاله: درس iPhone XR

هذه التحركات الحثيثة لطرح هاتف متوسط ناجح تعيد للأذهان التحديات الجسيمة التي واجهتها أبل سابقاً في هذه الفئة، وتحديداً مع هاتف iPhone XR. ففي واقعة لا تزال حاضرة في ذاكرة السوق، اضطرت الشركة الأميركية بعد أيام قليلة فقط من طرح XR في الأسواق إلى تعليق خطوط الإنتاج الإضافية، في خطوة فُسرت حينها كمؤشر واضح على ضعف الطلب.

وبحسب تقارير مالية سابقة نقلتها “رويترز” عن مؤسسة “نيكي”، طلبت أبل آنذاك من شركائها الرئيسيين في التصنيع، “فوكسكون” و”بيغاترون”، وقف الخطوط الإضافية المخصصة لهذا الهاتف. وكشفت المصادر أن “فوكسكون” كانت قد جهزت 60 خط إنتاج خصيصاً لهاتف XR، بيد أنها لم تُشغل سوى 45 خطاً بناءً على توجيهات أبل التي أكدت عدم حاجتها لتصنيع كميات أكبر في تلك الفترة، بينما طُلب من شركة “ويسترون” البقاء في حالة تأهب فقط تحسباً لأي طلب مفاجئ.

بين السياسات المالية وتوقعات السوق

لم يكن تعثر XR حادثة معزولة، بل أعاد للأذهان سيناريو هاتف iPhone 5C ذي الهيكل البلاستيكي، الذي قلصت الشركة إنتاجه بعد شهر واحد فقط من طرحه قبل سنوات، لتتوقف عن تصنيعه لاحقاً بسبب ضعف الإقبال. هذه التقلبات دفعت أبل في مرحلة سابقة لاتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة، منها التوقف عن الإعلان التفصيلي لأرقام مبيعات أجهزة آيفون وآيباد، مبررة ذلك بأن عدد الوحدات المباعة لم يعد يعكس الصورة الحقيقية للنتائج المالية للشركة.

ويبدو أن أبل، من خلال التحديثات المرتقبة في iPhone 17e، تحاول تلافي أخطاء الماضي وتقديم منتج متوازن يجمع بين السعر “المقبول” والمواصفات الحديثة، لضمان عدم تكرار سيناريو التحذيرات المالية التي اضطرت لإطلاقها سابقاً عندما لم تحقق المبيعات توقعات “وول ستريت” خلال مواسم العطلات.